للهدر التعليمي مظاهر مختلفة أبرزها تدني مستوى التحصيل والأداء الأكاديمي للطالب، مما يؤدي إلى الفشل الدراسي والتسرب من التعليم، وهو مؤشر واضح على تدني جودة التعليم وعدم كفاءته في معظم الدول العربية. ووفقًا للدراسات العلمية العالمية فإن المعلم من أهم العوامل التي تقف وراء ضعف أداء الطالب مقارنة بالعناصر الخارجية الأخرى المتعلقة بالمؤسسة، وهذا ما يفسر لنا دائمًا التفاوت في مخرجات التعليم في المدارس، رغم تشابه الظروف. ومن هنا ظهر التفكير في استخدام أساليب لإعداد المعلمين لاكتساب المهارات الأساسية التي من شأنها تفعيل دورهم كعامل مؤثر وفاعل رئيسي في تطوير المنظومة التعليمية، وعلى وجه الخصوص التفكير في وضع برامج لتدريبهم أثناء الخدمة. استناداً إلى مؤشرات جودة التعليم وأداء الطلاب، تعرض هذه الورقة فكرة مشروع تمام في الجامعة الأميركية في بيروت الذي انطلق في العام 2007. يتبنّى ”تمام“ مقاربة قائمة على المدرسة لتطوير المعتقدات التي تساعد المعلّم على الوصول إلى حلول للمشاكل التعليمية التي تقع مسؤوليتها بالدرجة الأولى على عاتق المعلّم. تعرض هذه الورقة النموذج الذي صممه مشروع تمام لبناء القدرات القيادية للمعلمين. وتستعرض نتائج البحث الإجرائي الذي أجراه الفريق الموجه للمشروع لفحص فاعلية المقاربة التي تهدف إلى تطوير قدرة المعلم على التفكير والاستفسار وحل المشكلات والإصلاح المستمر المستدام داخل مؤسستهم.

Share the Post: