*هذه المبادرة تحت اشراف فريق تمام الموجّه ومدرّبين اختصاصيين

في العام 2016، دعت مدارس العصرية إلى إنشاء تجمّع لمدارس تمام الخاصّة في الأردن. دعم الفريق الموجّه هذه الفكرة لتوافقها مع التوجهات الاستراتيجية لتمام والتي تسعى إلى إنشاء تجمعات في البلدان المشاركة فيه لنشر رؤية وفلسفة تمام فيها. كما ساعد الفريق الموجه المدارس على تأطير الفكرة ووضع نظام داخلي للتجمّع واختيار لجنة لمتابعة نشاطاته الدورية.

في العام ٢٠١٩، بادرت مجموعة من مدارس التجمّع، وهي مدارس العصرية، مدرسة البكالوريا عمّان، مدرسة البيان، مدرسة المعمدانيّة ومدرستي الأهلية والمطران بالتشبيك للعمل على مشروع تطويري موحّد من خلال السير على رحلة تمام التطويرية. معًا، شكّلوا ما يُعرف في الأدبيات التربوية بالمجتمعات التطويرية المبنية على التشبيك أو Network Improvement Communities، وهي مجموعات مكرّسة لمعالجة حاجة مشتركة من خلال عملية تحسين منظمة بمرافقة باحثين واختصاصيين بموضوع الحاجة التي تم اختيارها من المدارس. استمرّ عمل هذه الشبكة مع الاختصاصيين لمدّة أربع سنوات وما زال مستمرا حتى الآن، شارك فيها أكثر من 130 تربوي من المدارس الخمس المشاركة (تشمل قادة لغة عربية، معلمو لغة عربية، فرق تمام القيادية ومدراء المدارس) واستهدفت أكثر من 1700 طالب. واكب فريق تمام الموجه هذه المبادرة عن كثب على عدّة مستويات. فيما يلي تفاصيل لإنجازات وتطوّرات كلّ عام ودور فريق تمام الموجه والاختصاصيين فيها:

 

٢٠١٩-٢٠٢٠: تحديد الحاجة التطويرية

بدأت الفرق المدرسيّة مجتمعة بالمحطة الأولى من رحلة تمام التطويريّة وهي “تحديد الحاجة التطويريّة” المشتركة بين مدراس التجمّع والمرتبطة ارتباطاً مباشراً بالمتعلّم.  قامت الفرق القياديّة بتيسير ودعم من الفريق الموجه بدورات بحث اجرائي في مدارسها، وجمعت معلومات من أطراف مختلفة في المجتمع المدرسي (طلاب ومعلمين). وبعد جمع البيانات وتحليلها بطريقة تشاركيّة وتعاونيّة، تمّ تحديد الحاجة التطويريّة المشتركة والتي تتمحور حول تطوير تعليم اللغة العربيّة.

 

٢٠٢٠-٢٠٢١: انتداب اختصاصيين في اللغة العربية لمواكبة الفرق في مرحلته الأولى

تابع الفريق الموجه انطلاقة هذه المبادرة بالتنسيق مع منسقة تجمّع تمام في الأردن بالإضافة الى انتداب اختصّاصيّين لغة عربية مطّلعين على مقاربة تمام في التطوير لتدريب الفرق ومواكبة كلّ خطوة يقومون بها. الاختصاصيان اللذان تمّ انتدابهما هما، د. هنادي دية- الاختصاصية التي تركز عملها في مجال اكتساب اللغات وتأثيره، وأ. يسري الأمير- مستشار تربويّ متخصص باللغة العربية ورئيس تحرير مجلة منهجيّات. قام الاختصاصيان بمرافقة أعضاء الفرق منذ بداية المشروع للمواكبة واعطاء التوجيهات اللازمة. فبعد توضيح أسباب هذه الاشكالية ومظاهرها، تم مشاركة تقرير عن هذه الحاجة التطويريّة مع د. هنادي، ثمّ بناءً عليه تمّ وضع رؤية مشتركة تتناول المتعلّم، المعلّم، المنهاج، الأهل، والبيئة المدرسية. كما تبلورت غاية تطويرية مشتركة بين المدارس مجتمعة وهي” متعلم شغوف قادر على التواصل باللغة العربية السليمة في سياقيها الحياتي والثقافي“. وتمّ تحديد الأهداف التطويرية ومؤشراتها التي تطمح لها من خلال هذا المشروع.

وقد أثمرت الاجتماعات المكثفة والدورية في عام 2020-2021 بين الفرق المدرسية وفريق تمام الموجه والاختصاصيين باللّغة عن جدول أعمال واضح للتحضير لتنفيذ خطة المشروع التطويري على مدى الثلاث سنوات التالية لاستهداف الصفوف تدريجيّا من أول أساسي حتى الثامن أساسي. وقد تكللت نهاية العام 2020-2021 بمخيم تدريبي بقيادة د. هنادي دية عملت فيه مع قادة اللغة العربية من المدارس المشاركة على تأليف ثلاث سلاسل متّصلة تصف ملامح المتعلّم ومستوى مهاراته اللغويّة في القراءة والكتابة والتخاطب.

 

٢٠٢١-٢٠٢٢: تنفيذ خطة المشروع التطويري في مرحلته الثانية

افتتح العام 2021-2022 باجتماع عام لإطلاق العمل عُقد في 22 سبتمبر 2021 مع المعلمين وقادة اللّغة العربية للفئات المستهدفة (صفوف الأول، الثالث، والسادس الأساسي) بحضور أعضاء فرق تمام القيادية والفريق الموجه والمتخصصين في اللغة العربية. وكان الهدف منه الإعلان عن انطلاقة المشروع لهذا العام وتأطيره من قبل الفريق الموجه ولمشاركة الحاضرين بخطة العام. عمل بعدها الاختصاصيون بالتنسيق مع الفريق الموجه على تنفيذ الخطة الموضوعة لهذا العام والعمل بشكل أسبوعي مع قادة اللغة العربية ومعلمي الصفوف المستهدفة للعام الأول. فقد تم خلال العام الدراسي 2021-2022 إقامة حوالي 75 لقاء مع معلمي الصفوف المستهدفة من قبل أ. يسري الأمير لشرح السلاسل وكيفية استخدامها لتقييم الطلاب تقييماً تشخيصيّاً، ثم لإنشاء خطط تطويرية لكل صف تستهدف مهارات القراءة والكتابة والتخاطب بناء على هذا التقييم. وقد واكب أ. يسري المعلمين والقادة أثناء تطبيق الخطط. ثم عند تقييم الطلاب تكوينياً ومن ثمّ تقييمهم تقييماً نهائياً في ختام العام الدراسي. كما تم خلال ذلك العام اجتماع متابعة وتفكّر في 14 ديسمبر/ يناير مع فرق تمام القيادية وقادة اللغة العربية في المدارس المشاركة واجتماعات دوريّة مع الاختصاصيين ومدراء المدارس ومنسقة تجمع تمام في الأردن للتفكّر بتقدّم سير العمل، ولتحديد العقبات التي تعترض العمل والمساعدة في تذليلها وللتفكير بالخطوات اللاحقة لانجاح العمل على هذا المشروع التطويري. واختتمت أعمال العام الدراسي بثلاثة اجتماعات. الاجتماع الأول تم عقده في 23 حزيران/ يونيو 2022 مع جميع المشاركين في هذه المبادرة (قادة لغة عربية، معلمو لغة عربية، فرق تمام القيادية ومدراء المدارس) لشكر المعلمين على الجهود التي بذلوها لتنفيذ مشروع اللغة العربية في الصفوف المستهدفة، ولتأطير حصاد التعلم الذي نتج عن هذا العمل، بالإضافة إلى الخروج بتوصيات ومقترحات للعام المقبل. في 26 حزيران/يونيو 2022، عُقد الاجتماع الثاني مع أعضاء فرق تمام القيادية وقادة اللغة العربية. وقد تم التفكر خلال الاجتماع بسير العمل خلال العام وبالدروس المستفادة منه والتخطيط للعام المقبل. وفي 17 تموز/يوليو 2022، عُقد الاجتماع الثالث والأخير مع مديري المدارس لمناقشة اقتراح د. هنادي دية وأ. يسري الأمير لتدخل العام التالي (2022-2023) وإنهاء الخطوات اللازمة لاستكمال العمل.

 

٢٠٢٢-٢٠٢٣: تنفيذ خطة المشروع التطويري في مرحلته الثالثة

افتتح العام 2022-2023 باجتماع عام لإطلاق العمل عُقد في 4 سبتمبر 2022 مع المعلمين وقادة اللغة العربية للفئات المستهدفة الجديدة (الصفوف الثاني والرابع والسابع) بحضور أعضاء فرق تمام القيادية والفريق الموجه والمتخصصين في اللغة العربية. وكان الهدف منه الإعلان عن انطلاقة المشروع لهذا العام وتأطيره من قبل الفريق الموجه ولمشاركة الحاضرين بخطة العام. تبع ذلك اجتماع مع أعضاء فرق تمام القيادية وقادة اللغة العربية لتسليط الضوء على أهمية التخطيط للتنفيذ آخذين بعين الاعتبار خصوصية كل مدرسة، والتفكير بالتحديات التي قد تواجه الأعضاء أثناء العمل ودورهم كقادة في مواجهة هذه التحديات. بدأ بعدها أ. يسري الأمير العمل بشكل أسبوعي، حيث تم تنظيم حوالي 73 اجتماعًا مع معلمي وقادة اللغة العربية للصفوف المستهدفة، لتنفيذ الخطة الموضوعة لمشروع اللغة العربية التطويري لصفوف الثاني والرابع والسابع. اختُتم الفصل الدراسي الأول باجتماعين متابعة، الأول ضمّ جميع المشاركين (قادة لغة عربية، معلمو لغة عربية، فرق تمام القيادية ومدراء المدارس) ، والثاني خُصص لقادة اللغة العربية وفريق تمام القيادي لمناقشة الإنجازات والتحديات. كما اختُتم العام بعقد اجتماعين في 13 حزيران\يوليو 2023، الأول مع جميع المشاركين للتعبير عن الشكر للمعلمين على جهودهم ولتأطير عمل العام، والثاني لوضع خطة للعام القادم.

 

٢٠٢٣-٢٠٢٤: تنفيذ خطة المشروع التطويري في مرحلته الرابعة

بدأ العام الدراسي 2023-2024 باجتماع عام لإطلاق العمل في سبتمبر/أيلول 2023 ضمّ جميع المشاركين بالمبادرة من معلمين وقادة اللغة العربية للفئات المستهدفة الجديدة (الخامس والثامن) بالإضافة إلى الفرق القيادية لتمام ومدراء المدارس.  تمّ خلال الاجتماع شرح آلية نقل المسؤولية تدريجياً إلى قادة اللغة العربية في المدارس.  بعد ذلك، تولّى الأستاذ يسري الأمير العمل الأسبوعي مع قادة اللغة العربية (بمعدل 35 اجتماع خلال العام) لمرافقتهم ودعمهم خلال تنفيذ خطط التطوير للصفين الخامس والثامن وتعزيز تعلّم المعلمين في الصفوف الأخرى. اختُتم الفصل الدراسي الأول باجتماع متابعة في 11 ديسمبر/ كانون الاول 2023 ناقش الإنجازات والتحديات.

شكّل هذا العام محطة مفصلية حيث تمّ الانسحاب التدريجي من قبل الاختصاصيين باللغة العربية، وتمّ نقل مسؤولية متابعة المشروع إلى قادة اللغة العربية في المدارس، وذلك بهدف ترسيخ المشروع وجعله ممؤسس ضمن العملية التعليمية. وقد أظهر قادة اللغة العربية التزامًا كبيرًا بتنفيذ الخطط التطويرية وتطوير مهارات معلمي اللغة العربية للصفوف المستهدفة من الأول حتى الثامن أساسي. اختتم العام باجتماع تقييمي وتفكري في 13 حزيران/ يونيو ركّز على بالجانب الثاني  من المشروع التي تركّز على تقييم المبادرة متكاملة، والتفكر بتوثيق التجربة ونشرها ومشاركتها مع صانعي القرار في الأردن. ثم بعدها التفكير بالمراحل التالية لاستكمال العمل على الوصول إلى الغاية التطويرية المتوافق عليها “متعلم شغوف قادر على التواصل الحياتي والثقافي مستخدماً اللغة العربية”.

٢٠٢٤-٢٠٢٥: العمل على المشروع من قبل المدارس بطريقة مستقلة

في هذا العام، عملت المدارس على تنفيذ المشروع بشكل مستقل، وقد عُقد اجتماعين بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر و21 كانون الثاني/يناير 2024 لمتابعة سير العمل، ومعالجة أي تحديات قد تواجه المدارس. كما تم وضع خطة بالتعاون مع لجنة تجمع تمام لمتابعة توثيق المبادرة من قبل المدارس، والبدء بمسودة دليل لاستخدام السلاسل، تأكيدًا على أهمية استدامة هذه المبادرة.

وقد شملت الاجتماعات أيضًا التنسيق بشأن دراسة تقييم مبادرة التشبيك، وأثر مشروع اللغة العربية الذي تنفذه المدارس. كما تم التطرق إلى سبل تعزيز استدامة المشروع، وبلورة فكرة تنظيم ملتقى خاص باللغة العربية. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المبادرة تعتبر فريدة من نوعها على مستوى العالم العربي، حيث جمعت مدارس متنوعة المناهج والسياقات لتتعاون في معالجة حاجة مشتركة وملحّة في وقتنا الحالي وهي تطوير تعليم اللغة العربية وإعادة دورها في هويّة طلابنا وفي حياتهم اليوميّة.

 

المواكبة البحثيّة لهذه المبادرة من قبل فريق تمام الموجه من ضمن مختبر تمام البحثي:

بالإضافة الى متابعة الفريق الموجه بشكل حثيث لانطلاقة المشروع والتنسيق مع الاختصاصيين لتنفيذ خطة المشروع التطويري بمراحلها الأربعة والمواكبة لاستدامة المبادرة وتوثيق مجرياتها، قام الفريق الموجه ضمن عمله كمختبر بحثي ببحث معمّق حول الأدبيات المتعلقة بالتشبيك لرفد هذه المبادرة النادرة والنابعة من مدارس عربية بشكل اختياري بالخبرات الموجودة عالميّاً والتي تطرح التشبيك كاستراتيجية واعدة للتطوير التربوي الواسع النطاق. واكب الفريق الموجه هذه التجربة بحثياً من خلال أطروحة الماجستير التي أعدتها المنسقّة العامة لمشروع تمام أ. رولا القاطرجي حيث تناولت دراسة تجربة التشبيك لتجمع الاردن بتعمق مستنيرة بالأدبيات العالميّة عن التشبيك لفهم هذه التجربة وشروط نجاحها وتحدّياتها واستنبطت نموذج للتشبيك مجذر في سياقنا حول آليات التشبيك وكيفية توفير الدعم لإنجاحه. يعمل الفريق الموجه حالياً بالتنسيق مع ممثلي المدارس المشاركة ود. جوليا محفوظ – أستاذة مشاركة من جامعة كولورادو دنفر في الولايات المتحدة- للخروج بدروس مستفادة تدعم وتطوّر نموذج التشبيك وجوانبه من جهة، ومن جهة أخرى لتقييم فعالية هذه المبادرة وقياس أثرها على مستوى المعلمين والمدرسة والطلاب.

يسعى الفريق الموجّه من خلال البحث الاجرائي التعاوني إلى استثمار نموذج التشبيك بين المدارس كاستراتيجية واعدة للتطوير الواسع النطاق ولتوسيع نطاق هذه المبادرة وتجربتها على مدارس أخرى ضمن شبكة تمام المهنية وفي الوطن العربيّ.. وكذلك للخروج من خلال هذه المبادرة بآليّات تطوير تعليم اللغة العربية، لمشاركتها مع المجتمع التمامي والمجتمع العربي بشكل عام على أمل أن تساهم في حل مبتكر لقضية تعليم اللغة العربية، ولخدمة المتعلم التمامي ولترسيخ الهُوية العربية في مدارسنا. يسعى الفريق الموجه إلى توسيع نطاق هذه المبادرة وتجربتها على مدارس أخرى ضمن شبكة تمام المهنية وفي الوطن العربيّ.

Share the Post: