Karami-Akkary, R., Katerji, R.M., Sarriedddine, D., Katerji, R.R. (2021)، استدامة تحسين المدرسة بعد الجائحة: تمكين المعلمين من أجل قيادة التعلم. المؤتمر الافتراضي: القيادة من أجل التعلم في الأوقات المضطربة (كوفيد 19). كلية التربية، جامعة السلطان قابوس، عمان.

الخلاصة

كشفت جائحة كوفيد 19 عن عمق الأزمة التعليمية التي يعاني منها قطاع التعليم في الدول العربية وضعف جاهزية معظم المدارس في مواجهة التحديات. فقد تسببت الأزمة في حرمان آلاف الطلاب من فرص التعليم لفترات طويلة، وفي بعض الحالات امتدت الأزمة إلى العام الدراسي بأكمله. وعلى الرغم من الانتشار العالمي لهذه الأزمة، إلا أنها أثقلت كاهل الأنظمة التعليمية العربية الغارقة في نمطية هذه الأزمة والتي لا تواكب أحدث الممارسات التي تناولتها البحوث التربوية خاصة فيما يتعلق بأساليب التدريس الفعالة. وعلى الرغم من بعض النقاط المضيئة في بعض الدول العربية، إلا أن المعلمين واجهوا في الغالب تبعات هذه الجائحة بشعور من العجز والهلع على مستقبل طلابهم ومدارسهم. في ظل هذا الواقع، وبينما يستعد العالم لإعادة صياغة مستقبل العملية التعليمية في مرحلة ما بعد الجائحة، يحتاج التربويون العرب إلى التفكير في مدى فاعلية تصورات أنظمتنا التعليمية وخاصة تلك التي تتناول دور المعلم والمهام الموكلة إليه في عملية تطوير المدرسة. فقد اتفق العديد من الباحثين الأكاديميين على أن قيادة التعلم وبناء القدرات القيادية في المدرسة يرتبطان ارتباطًا مباشرًا بفعالية التعلم وتحصيل الطلاب، بالإضافة إلى تحقيق التحسين المستدام للمدرسة (دارش، 2001؛ دوريس، 2010؛ لين، 2002؛ ليثوود وغانتزي، 2005). لقد ركزت العديد من مبادرات تحسين المدارس في العقود الأخيرة على بناء قدرات المعلمين القيادية كوسيلة لتحقيق التحسين المستدام القائم على المدرسة، واعتبرتها ركيزة أساسية لنجاح أي مبادرة إصلاحية (دانيلسون، 2007؛ دورياس، 2007؛ دورياس، 2010؛ هيلتربرون، 2010؛ كاتزنماير ومولر، 2009). وفي هذا السياق، تعددت تعريفات القيادة الفعالة لكنها ارتبطت بمفهوم القيادة التشاركية والتوزيعية التي تتجاوز سلطة المنصب وتمنح المعلم فرص الانخراط في أدوار قيادية مختلفة في المدرسة بغض النظر عن موقعه الوظيفي. وبالتالي، تطوّر مفهوم القيادة ليصبح ضمن نطاق الهوية المهنية للمعلم وتوسيع نطاق هذه الهوية إلى خارج نطاق الفصل الدراسي. ومن ثم، يصبح المعلم مساهمًا في عملية قيادة التعلم في المدرسة (فروست، 2012؛ هالنجر، 2010).

ناقش العرض التقديمي للمؤتمر نتائج دراسة بحثية حول تجربة أربع مدارس مشاركة في مشروع تمام في مواجهة تبعات الجائحة وطبيعة وتأثير الدور الذي لعبه أعضاء الفريق القيادي كقادة لعمليات التعلّم والتحسين المدرسي. تناول هذا البحث سؤالين ما هي الكفاءات التي ساعدت المعلمين في هذه المدارس على قيادة التعلم خلال هذه الأزمة؟ ما هو أثر استثمار هذه الكفاءات خلال هذه المرحلة على العملية الأكاديمية وعلى تعلم الطلاب؟

مشروع تمام هو مشروع بحثي وتطويري يطمح إلى تأسيس حركة تربوية في العالم العربي تهدف إلى تحويل المدرسة إلى مؤسسة ذاتية الابتكار تمتلك مخزونًا من القدرات القيادية للتغيير والابتكار المستدام. تتضمّن أنشطة تمام برنامج بناء القدرات الذي يهدف إلى تمكين الممارسين من اكتساب كفاءات قيادية تعزّز قدراتهم القيادية وتزيد من التزامهم ودافعيتهم للمشاركة وقيادة عملية التطوير في المدرسة.

أمّا بالنسبة لمصادر بيانات هذا البحث، فقد تمّ تناول البيانات الموجودة من خلال التواصل الفرديّ والجماعيّ الذي تمّ مع أعضاء فرق تمام القيادية في هذه المدارس خلال هذه المرحلة، وتمّ الرجوع إلى جميع البيانات الموثّقة ضمن أنشطة مشروع تمام. تمّ تحليل البيانات تحليلاً نوعيًّا. أظهرت النتائج أنّ المدارس التي شاركت في مشروع تمام أظهرت استعدادًا عاليًا لإدارة هذه الأزمة واستثمار التحدّيات لإحداث التغيير. واتّضح أنّ هذا الاستعداد يعود إلى أنّ هذه المدارس قد بنت قدرات قيادية لإدارة التغيير وإظهار الابتكار نتيجة لخضوع معلّميها لتدريب منهجيّ قدّمه المشروع يمكّنهم من العمل كقادة للتغيير واستخدام خبراتهم الجماعية لقيادة التعلّم واستدامة التحسين القائم على المدرسة. وانتهى عرض هذا البحث بتوصيات على مستوى البحث وعلى مستوى الممارسة فيما يتعلق بالسياسات المدرسية والتربوية لاستثمار الدروس المستفادة من هذه الأزمة لتحقيق إصلاح تعليمي مستدام في المنطقة العربية.

Share the Post: